الشيخ محمد صنقور علي البحراني
22
شرح الأصول من الحلقة الثانية
الحكم الشرعي وتقسيمه الحكم من كل قضية هو ما ثبت لموضوع تلك القضية وحمل عليها ولا فرق بين الحكم الشرعي وبين غيره من الأحكام من هذه الجهة ، وإنما قيدناه بالشرعي باعتبار أن الحكم وقع في مسألة وقضية يكون إثبات حكمها لموضوعها بيد الشارع . فكما نقول إن الرفع الثابت للفاعل حكم نحوي ، وإن عدم امتناع الصدق على كثيرين في الكلّي حكم منطقي ، وإن المعلول لا يتخلّف عن علته حكم فلسفي ، باعتبار أن إثبات هذه الأحكام لموضوعاتها يتم في علم اللغة والمنطق والفلسفة ، فكذلك المقام ، فإن وجوب الصلاة وحرمة الخمر وفساد القرض الربوي أحكام شرعية باعتبار أن إثبات هذه الأحكام لموضوعاتها إنما هو من الشارع المقدّس . إذا اتّضح هذا ، فنقول : إن الأحكام الشرعية هي عبارة عن مجموعة من الاعتبارات المبرزة والمجعولة من قبل اللّه تعالى الناشئة عن أغراض وملاكات يراها المولى جلّ وعلا ، والتي منها تنظيم حياة الإنسان والارتقاء به إلى مستوى الكمال الروحي والاجتماعي ، قال اللّه تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » ، وقال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 45 .